الرئيسية / كلمة رئيس التحرير / الشعر في عربة الحياة

الشعر في عربة الحياة

لم ُيخلق الشعر لُيعلب في صفائح المديح و يتعتّق كراسٍ وتيجان ، ولا الشعر خمرة مغشوشة في سوق المهرجانات اللامعة بالصفير والمواء.
لم ُيكتب الشعر على يافطات اللغو وحناجر القطيع .
الشعر ينفجر بركانا من فم القواعد والتقاليد ، ليكسو الكلمات جرأة التمرد على السلاطين والببغاوات .
< < <
الشعر ليس غاية أو وسيلة ، الشعر وجود والشاعر دهشته الكبرى .
لا الألسنة صالحة للفحيح ولا الأطراف العليا للدعاء .. النص “ أصابع في موقد الشعر”
عندما تتحول الكلمات الى حافلة يقودها سائق أرعن ، ستكون الجملة وليدا خديج ، والشجرة بلا ظلال ، والحنجرة بلا صوت ، والماء راكد برغوة قاتمة ..
< < <
الشعر حياة وليس مذبحا ولا قرابين .. الحرف صامت لبوح سري ، والسبورات لافتة للعري
على عربة الحياة يضع الشاعر حصانه ويلهث ..
ليس الشاعر سوطا ولا حوذيا ، ولا الشعر مهرة ملساء .
عربة الحياة لا تقتضي الفروسية ، ولا تفترض قائدا وحصانا .
< < <
عندما يسكر الخليفة – السلطان – الحاكم – الآمر ، بأمر السماء وبغيرها ، يمسك الشعر صولته ويترنح ثملا ، ويتطوح الشاعر في نزوة الاسياد .
أصفاد القوافي تلصف على مداد النزوة .
سجّاد البلاط الفارسي سائر الى تحنيط المقامات ، والشاعر القرد يرقص مذبوحا بسكين الكلمة
< < <
عربة الحياة سائحة في صيف الأماني
الشعراء يحترقون تباعا أمام وصايا السلاطين
منذ عروة القول الى عربة – البو عزيزي –
الحياة بحيطانها المخططة كحمار وحشي
بنزوة ولدانها ومواليها ..
لاتمنح الشعر نكهة التجلي ، ولا الشاعر قوام الكبرياء
< < <
عربة الحياة مترعة بالأجراس ، والوقت ساكن في خوف الكلمة .
الشعراء في الطوابير يلعقون عسل الحكاية وختامها .
والشاعر الذي سيجيء برشاقة ونفور ، سيكرر لعبة السباحة على – كاشان- البلاط .
لعبة يبتكرها المُلُط من صبيان الخليفة ، وتلعبها الجواري أيضا .
< < <
عربة الحياة حرائق بلا سبب
وقلق بياقة الطمأنينة ، وهمس كثير البوح ..
تتقافز الخيول من عيون الكلمات ، والشاعر يمتطي بوصلة الوهم .
لا أحد يصل الى أحد
الحياة ترقص بعربتها
والحيطان تنشد صمتها بحبور ملكي
الشاعر يرمم أقنعته على هرم الوصايا ..
الليالي مشانق البوح ، وسنارة القول …
الشاعر اللاهث على – كاشان- المواء ، والشاعر الصامت في جب الحياة ، والكلمة المتدلاة من بئر السر ..
داليات في عناقيد الخمرة الضامرة الدر .. المنتصبة للحلب ، المنتظرة لموسم القطف والعصر والتعتيق …
كل هذا وعربة الحياة تسير بأجراسها .
…………….

عن Sam Nan

x

‎قد يُعجبك أيضاً

كيف تستمر الحياة بلا عنوان؟

بقلم رئيس التحرير / وديع شامخ   تعاني المجتمعات العربية من  شيوع ...