الرئيسية / قضايا وآراء / العنوسة في المجتمعات العربية .. 85% من الفتيات اللبنانيات لا يجدن عريساً

العنوسة في المجتمعات العربية .. 85% من الفتيات اللبنانيات لا يجدن عريساً

bride

 فهمي حمدي -بيروت

في مجتمع لا يزال القسم الأكبر من سكانه يتخذ فيه الأهل مواقف وآراء حازمة إزاء ظاهرة تأخر الزواج بحسب الفئات العمرية بين الذكور والإناث على حد سواء. حيث تُشير الدراسات والإحصائيات إلى ارتفاع نسبتها في لبنان اليوم. التي وصلت إلى %85 بحسب دراسة أجرتها “إذاعة هولندا” استناداً إلى إحصاءات مراكز الأبحاث والمعطيات الخاصة بالمنظّمات غير الحكومية نشرتها في نهاية عام 2013.
هذا وقد عرّفت الأخصائية في علم الاجتماع هيفاء سلام “العنوسة” بأنها “تشمل الأشخاص الذين تجاوزوا سنّ الزواج المتعارف عليه، والمحدّد اجتماعياً”، ورغم أنها تفضل عدم استخدام مصطلح “عنوسة”، أوضحت سلام أن الزواج غالباً ما يكون “مرتبطا بالإنجاب”، مشيرة إلى أنه حين تتوقف قدرة المرأة على الإنجاب أي بعد سن الأربعين، يطلق عليها لقب “عانس”.
أما في ما يتعلق بالرجل، أشارت  سلام  أن  لقب “عازب” يطلق عليه  إذا لم يتزوج، وذلك بسبب “غلبة طابع الذكورية على المجتمعات الشرقية”. ورأت أن “الزواج لم يعد هو الأولوية المطلقة لدى المرأة لأنها أصبحت “متحررة جداً” وتسعى إلى الحصول على مناصب علمية رفيعة، والدخول إلى سوق العمل للإنتاج وتحقيق الاستقلالية التامة، مما يؤدي إلى انخفاض الرغبة في الزواج”.
أسباب العنوسة في لبنان
لا بد القول أن ظاهرة التأخر في سن الزواج أو ما يعرف بـ(العنوسة) بين الفتيات في لبنان تزداد بشكل مطرد. ومن أهم أسبابها النزوح السوري الهائل إلى لبنان وسهولة الإرتباط بالفتاة السورية “غير المتطلبة غالباً”، إضافة إلى الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية المتردية والغلاء المعيشي والارتفاع الجنوني في أسعار الشقق. إضافة إلى ما هو متداول في الأوساط الشعبية في لبنان “غالباً ما تسعى الفتاة اللبنانية إلى المساواة مع الرجل، فترفض في البداية فكرة الزواج حتى تحقّق طموحاتها التعليميّة والوظيفيّة، وانطلاقاً من هذا الواقع، سُجِّلت زيادات في أعمار غير المتزوّجات. الباحثة في علم النفس الإجتماعي “نسرين العقاد” ترى أنّ طموح المرأة اللبنانية الذي يعلو أكثر فأكثر من الناحية المهنية تحديداً يدفعها الى تأجيل فكرة الزواج بهدف تأسيس حياتها الخاصة وتأمين استقرارها المادي. وحين تتجاوز الخامسة والثلاثين أو الأربعين وتبدأ الرغبة لديها في تأسيس عائلة “يكون القطار قد فات” في معظم الأحيان.
وتؤكد “العقاد “الى أن هاجس الاستقلالية الذي بات يطبع المرأة اللبنانية، ما يدفعها الى القلق من أن يكون الشريك عائقاً أمامها أو محتجزاً لحريتها.
من ناحية أخرى، تؤكد العقاد أهمية الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها المجتمع اللبناني وعدم قدرة الشاب على تأسيس نفسه في عمر مبكر، ما يضطره إلى الهجرة أو إلى تأخير الزواج إلى ما بعد الأربعين، ما ينعكس على الفتيات مباشرة. ومن الاسباب الأخرى لعدم الزواج أكد الخبير الاقتصادي “مصطفى عيتاني” إن انخفاض نسب الزواج في لبنان مرتبط بشكل أساسي بارتفاع أسعار الشقق السكنية وإيجاراتها خاصة خلال السنوات الماضية.، وقال عيتاني إن أسعار الشقق السكنية في العاصمة بيروت على سبيل المثال “مخيفة جداً” فهي تتراوح بين 200 ألف دولار و500 ألف دولار أميركي، متسائلاً “كيف سيتمكن الشاب اللبناني من الزواج؟”.
ومن جانبه أوضح راعي كنيسة مار بطرس وبولس القس نعمة صليبا أنّ الكنيسة تشجع على الزواج وتحاول المساهمة بمختلف الطرق، فـ”الصندوق الماروني” الذي أسسته البطريركية المارونية يهدف إلى مساعدة الشباب على تأمين مسكن من خلال بعض المشاريع العمرانية التي لا تبتغي الربح المادي، وقال صليبا إن الأعراس الجماعية التي تنظمها الكنائس المسيحية “تخفف الكثير من أعباء الزفاف”.
واعتبر القاضي في المحكمة الشرعية السنية العليا في لبنان الشيخ حسن شحادة أن ارتفاع نسبة “العنوسة” في لبنان “مبالغ فيها بعض الشيء”، لافتاً إلى أنها تتفاوت حسب المناطق “حيث أن بعض القرى تشهد أحياناً في موسم الصيف أعراساً جماعية تتجاوز العشر حفلات زفاف في يوم واحد”.
وأشار شحادة إلى عوامل تعيق الزواج تتمثل في “الطلبات التعجيزية” لأسر بعض الفتيات، كـ”المهر المرتفع، والسكن الراقي”، معتبراً أن هذا “يدفع الشبان إلى التفكير في الزواج من أجنبية غير متطلبة… وهذا الأمر يهدد بانقراض الأسرة اللبنانية”.
شهادات من الواقع
م. العشي، وهي مدربة رياضة تبلغ من العمر 40 سنة قالت إن حياتها “غير سلبية على الإطلاق دون زواج”. وأضافت أن عدم زواجها حتى اللحظة “اختياري بامتياز”، حيث أن غالبية الشبان الذين تعرفت عليهم كانوا غير مناسبين من “الناحية المادية”، ولم يكن هناك “تجانس عقلي ونفسي معهم” ، ورفضت فكرة الزواج لـ”مجرد الجنس أو الاستقرار العاطفي”، مؤكدة أنها لا تكترث للعادات الاجتماعية لأنها “مستقلة مادياً” وليست “عبئاً على أحد”.
في حين  ترى أ. وهبة، 46 عاماً، إنها تعيش “حياة تعيسة جداً وتكره نظرة المجتمع لها كونها غير متزوجة وغير عاملة وغير متعلمة”. وهبة، كانت مخطوبة لابن عمها الذي قضى نحبه بحادث سير في كندا. وتمنت لو أنها تزوجت من شخص آخر وأنجبت “لأنها تحب الأطفال”، وهي لا تزال “مؤمنة بأن القدر قد يكون يخبئ لها شيئاً”.
الزواج  المبكر ليس حلا ..
رأى النقيب جورج جريج أن “الزواج المبكر ينتج علاقة ملتبسة، أقل ما يقال فيها إنها غير متكافئة”، داعياً إلى “معالجة الأسباب الموجبة للزواج المبكر في ثقافة بعض المجتمعات.
وختم: “إذا كانت قبرص العنوان الآمن والصالح لتنظيم الزواج المدني للبنانيين، فلا نريد أن يكون لبنان المكان الآمن لتزويج القاصرات، وهن كثيرات، لبنانيات، وفلسطينيات، واليوم سوريات”.

عن Sam Nan

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ظاهرة النّميمة في المجتمعات … المدارس النرويجية نموذجا

    ليث عبد الغني -النرويج   إنتشرت وبكثرة ظاهرة النميمة بين الطلبة  والطالبات ...