الرئيسية / مقالات / من هنا وهناك / مـــاسة الأمل لعنة أم مجرد قدر

مـــاسة الأمل لعنة أم مجرد قدر

اعداد
خليل الحلي

من منا لا ينبهر بذاك البريق الخاطف والجمال الأخاذ للأحجار الكريمة بهندستها و حجمها وألوانها التي تأسر القلب وتسحر العقل . فمنذ الأزل والإنسان مغرم بهذه الأحجار رغم كونها لا تعدو سوى صخور متكونة من بعض المعادن وقد ظهرت إلى سطح الأرض بفعل عمليات جيولوجية وعمليات التعرية أو التنقيب . هذه الصخور تكبد مالكيها أثمانا باهظة ، فهناك من اتخذها زينة ، وهناك من اتخذها مظهرا للثراء متباهيا بثمنها أو تاريخها ، وهناك أيضا من جعل منها تمائم وتعويذات على شكل قلادات أو خواتم معتقدا أنها تحمل قوى سحرية لطرد الشر والمرض … وهناك أيضا من رأى فيها لعنة لا تجلب إلا الشؤم والدمار .
وقصتنا اليوم تدور حول واحد من تلك الأحجار .. إنها ماسة الأمل (hope Diamond)..
يعود أصل الماسة إلى منجم كولار في جولكوندا ويبلغ حجمها الآن 45,52 قيراطا . وتعد أكبر قطعة ألماس معروفة حيث تشير بعض التقارير أنها كانت في البداية تزن 115 قيراطا إلا انه لا يوجد إثبات على ذلك .

الرحالة الفرنسي جان بابتيست تافيرنيير هو الذي جلب الماسة معه من الهند إلى فرنسا عام 1642 م . في الحقيقة لا يعرف الكثير عن تاريخ الماسة في الهند ، لكن الرواية المتداولة عن الماسة تقول بأنها كانت تطرز أحد تماثيل الآلهة الهندية سيتا ، وأن الرحالة الفرنسي قام بسرقتها ، وهذا هو بالذات سبب اللعنة التي رافقتها والنهاية المأساوية التي حملتها معها لكل من حاز عليها .
جان بابتيست باع الماسة للملك الفرنسي لويس الرابع عشر ضمن مجموعة من الجواهر الفاخرة والنادرة التي جلبها من الهند.
الملك أمر بصقل الماسة على يدي فنان شهير في معالجة الألماس يدعى سيور بيتو ، ونتيجة للتقطيع والصقل فقد هبط وزنها إلى 67,50 قيراطا.
في الواقع الماسة لم تكن آنذاك تعرف بأسم ماسة الأمل ، بل بأسم الأزرق الفرنسي .
اشتراها الملك لويس الرابع عشر

بعد فترة على تملك الماسة تعرض الملك لويس لهزائم عسكرية عدة على يد التحالف الأعظم بين هولندا وانجلترا و إمبراطورية النمسا ، وذ لويس الخامس عشر إلى خبير يدعى أندريه جاكومان بإعادة تقطيع الماسة وصقلها ، حيث أصبحت أكثر جمالا ، لكن الملك لم يستمتع بجمال الماسة طويلا ، فقد تعرض لمحاولة اغتيال نجا منها بصعوبة ثم توفي متأثرا بمرض الجدري الذي أصابه .

بعد ذلك انتقلت الماسة إلى الملك لويس السادس عشر وملكته ماري أنطوانيت فانتقلت لعنتها معها ، وكانت فترة حكمهما مضطربة انتهت بقيام الثورة الفرنسية والحكم عليهما بالإعدام بعد محاولة فرار فاشلة ، وتم إعدامهما فعلا بالمقصلة عام 1793 م.

عن Sam Nan

x

‎قد يُعجبك أيضاً

هل أفسد سقراط عقول الشباب؟

اعداد / خليل الحلي تجرع السم ولم يرضخ لحكم الرعاع كان لسقراط ( ...