الرئيسية / مقالات / أسماؤنا.. مابينَ قَبولِها، ورفضِها

أسماؤنا.. مابينَ قَبولِها، ورفضِها

  ميادة سليمان

الاسم في اللغة:

أسماء: (اسم)

أسماء : جمع اسم

أَسْمَى: (فعل)

أسمى يُسمِّي ، أَسْمِ ، إسماءً ، فهو مُسْمٍ ، والمفعول مُسْمًى

أسماه كذا/ أسماه بكذا :سَمّاه؛ جعله اسمًا له

أسمى ابنَه يوسفَ، أسمى ابنتَه بمريم.

دور الأهل في اختيار الاسم:

يدرك الأهل أنّ ختيار اسم لابنهما أو ابنتهما أمر متعب أحيانًا، ولا سيّما في عصرنا الحديث، فلم يعد الأبوان كالسّابق يختاران جُزافًا اسمًا وكفى، وقد يكون على اسم الوالدة، أو الوالد، وإن مازال هناك من يفعل ذلك في عصرنا الرّاهن، كما أنّنا وبسبب أحداث الحرب الطّويلة على سورية صار كثير من النّاس يسمّون أبناءهم على اسم شهيد قريب، أو صديق تخليدًا لوفائه، فيما اعتمد آخرون أن يكون الاسم حديثًا، أو غير مألوف، أو نادر.

ومازال البعض يختار الاسم وفقاً لوقعه الجميل على الأذن حتّى لو لم يكن يعرف معناه، بينما آخرون يبحثون، ويدقّقون ويسألون عن المعنى قبل إطلاق الاسم على مولودهم كي لا يتسبّبوا له بإحراج حين يكبر، ويُسأل عن معنى اسمه الّذي حمله.

فالشّخص الذي لا يحبّ اسمه، يواجه في البداية صعوبة أكبر في أن يحبّ نفسه، من الشخص الذي يشعر بأّنّ اسمه جميل ويعجبه. مثلاً، إذا كان الاسم نادراً قد يكون من الصّعب تقبّله، ويمكن في هذه الحالة أن يميل الشخص إلى فقدان قيمته لذاته؛ بينما، على العكس، يساعد الاسم الذي تقبّله حامله على زيادة الثقة بالنفس عنده.

من وجهة نظر علم النّفس:

قيل: « أن تغيّر اسمك يعني أن تولد من جديد»

ويشرح علم النفس أنّ هذه الخطوة تمثّل عالمًاجديدًا كليًّا وتفتح الآفاق أمام تصرّفات جديدة. فمجرّد أنّنا نحمل اسمًا نحبّه، وقمنا باختياره بأنفسنا، يشرق تلقائيًّا ويلمع جزء من نظرتنا إلى أنفسنا. وأيضًا، أن نعيد تسمية أنفسنا يمكن أن يمدّنا بشعور قوّة يحرّر الطاقة فنشعر بأنّنا ولدنا من جديد. وفي غالبيّة الأوقات، يمكن لأيّ حدث خارجي قد يطرأ على حياتنا أن يدفعنا إلى القيام بهذا التغيير، بالرّغم من أنّ فكرة التغيير ليست جديدة وقد رافقتنا منذ وقت: الدّخول إلى مدرسة أو جامعة، أو عمل جديد، لأنّنا نريد أن نكون موجودين خارج التّاريخ العائلي وغالبًا من أجل أن نتخلّص من ماضٍ لا يمكننا حمله. فالأسماء تكون عادة مرتبطة بنيّة عائليّة تتمثّل بذاك الأمر الذي كنّا نرغب في أن نقوم به والذي يتحقّق رمزياً بواسطة الاسم الذي نطلقه على أطفالنا. حلم العظمة وتسمية إمبراطور، مثال أعلى في الفنّ أو اسم ممثّل… أسماء يطلقها الأهل على أولادهم يقودها اللاوعي عندهم. كما يمكن أن يرتبط الاسم بمرحلة عذاب وألم بحيث يكفي أن نسمع وقعه على آذاننا أو أن نلفظه لكي نستعيد الماضي ومعه تسترجع عذابًا مستمرًّا كغياب شخص عزيز مثلاً. وبحسب علم النّفس، عندما نختار اسمًا جديدًا، لن ننسى من غاب ولن نستبدل الدّموع بالضحك، لكنّنا سوف نبدأ بوضع حجر الأساس لعمليّة فكّ الحداد.

وتأتي دلالة الأشياء دائمًا من أسمائها، والإشارة إليها تكون كذلك أيضًا، لذلك فرّق الفيلسوف السّويسريّ فيرديناند دي سوسور بين شيئين هامّين، بالنّسبة للإنسان والتّواصل بينه وبين ما يراه، ويحيط به، فأقرّ

أن اهتداءنا إلى شكل ما أو شخص ما يكون ضرورة بالإشارة إليه، وهذا ما سمّاه دالاً؛ وهو الصّوت أو الأحرف المنطوقة باللسان لتشكّل كلمة لها معنى لدى الآخر، ومتعارف عليها في لساننا المعجم، هذه الإشارة تعطي للمتقبّل صورة ذهنية داخل العقل، لشخص ما أو لشيء مقصود بعينه؛ فيستدلّ على مراد محدّثه من خلال هذه العلاقة الأزليّة بين دالٍ ّّمُشار إليه ومدلول يتكوّن لديه، وينسحب هذا كذلك على الأسماء، الّتي تطلق علينا لتكون عنوانًا لنا.

* تبادل الأسماء:

وبحسب الدّكتورة نجميّة ألباي، المتخصّصة في دراسة اللغة التّركيّة، بدأ تبادل الأسماء بين الأتراك والعرب منذ حوالي ألف عام، مع وصول الإسلام إلى الأناضول. «وكان لوصول العرب إلى المنطقة، ثمّ تحوّل الأتراك إلى الإسلام وتأسيس الدّولة العثمانيّة، أثر بالغ في نقل الأسماء العربيّة ذات الدّلالة الدّينيّة. فمثلا، أسماء النّبيّ محمّد وأتباعه أصبحت محبّبة وشائعة. وحتّى الآن، يضفي العامّة شيئًا من القدسيّة على أيّ نصّ مكتوب بأحرف عربيّة.»

وفي المقابل، استعار العرب عددًا من الأسماء التّركيّة للتّقرّب للطّبقة الحاكمة في عهد الدّولة العثمانيّة أو كدليل على الوجاهة الاجتماعيّة. لكن وفقًا لـ ألباي، انحسر الوجود العربي في الأسماء التّركيّة مع تأسيس الجمهوريّة وعلمنة الدّولة والتّعليم في مطلع القرن العشرين «وفقدت الأسماء العربيّة والمرتبطة بالدّين الإسلاميّ جزءًا من شعبيّتها، واتّجه النّاس لإطلاق أسماء من التّراث التّركيّ على أبنائهم.»

وقد يبدو الأمر أكثر تعقيدًا مع اللغة الفارسيّة، بسبب التّبادل الثّقافيّ بين العرب والفرس الّذي بدأ قبل انتشار الإسلام، لكنّ أوج هذا التّبادل كان في الفترة بين أواخر القرن الثّاني عشر، وأوائل القرن الرّابع عشر الميلاديّ.

ويقول الدّكتور خوداداد ريزاخاني، باحث اللغة الفارسيّة في جامعة برينستون الأمريكيّة ومتخصّص في أصول الأسماء، إنّ تبادل الأسماء بين العرب والفرس شهد فترات انحسار وازدهار، وفترات طغى فيها تأثير أحد الجانبين على الآخر. «لكن يصعب تحديد هذه الفترات بدقّة في عصور ما قبل ظهور الدّول بالمفهوم الحديث، إذ كانت الحدود أكثر مرونة والثّقافات أكثر تبادلا».

وأضاف أنّه جغرافيًّا، يشيع استخدام الأسماء ذات الأصول الفارسيّة في المناطق المتاخمة لإيران، وكذلك بين الشّيعة في لبنان وسورية. كذلك تنتشر بعض الأسماء في مصر ودول شمال أفريقيا، في حين تقلّ تمامًا في دول الخليج.

* كان النّاس في الجاهليّة و العصور الإسلاميّة الأولى يختارون الأسماء التي فيها خشونة وقسوة، ربّما بسبب الحياة الوعرة الّتي كانوا يعيشونها، فالإنسان ابن بيئته أوّلًا، وأخيرًا.

وربّما بسبب المعارك المستمرّة بين القبائل فاستوجب ذلك اختيار أسماء تخيف الخصم، وترهبه.

ولقد دخلت الكثير من الأسماء الدّخيلة إلى لغتنا العربية من الفارسيّة مثل: نسرين، و شيرين و هناك أسماء من اللغة التّركيّة مثل أوغلو، أجاويد، و تيمور، حتّى أنّ أسماءنا لم تخلُ من بعض الأسماء الأوروبيّة مثل : وليم، جورج، هنري..

مصادر التسمية العربية

١. شاع استخدام الأسماء الدّينيّة ومنها:

الإسلاميّة: عبد الرّحمن، عبد الله، عبد اللطيف، أحمد، محمّد، وأسماء الأنبياء، والصّحابة

المسيحيّة: جرجس، بطرس، بولس، حنّا، فبرونيا، متّى..

أمّا الوثنيّة: فشاعت في العصر الجاهليّ:

عبد اللات، عبد مناة، عبد العزّى

٢. أسماء الحيوانات:

الكثير من القبائل العربيّة اختارت أن تتسمّى بأسماء الحيوان كرمز للقوّة وإثارة الرّعب ومنها:

«كليب»، و «أسد»، و «فهد»، و «ثعلب»، و «نمر»

٣. اختارت بعض القبائل أسماء الطّيور لها، أو لتسمية أبنائها، ومنها:

«صَقْر»، و «حمامة»، و «شاهين» و «عقاب»، و «هيثم»، و «عكرمة»، و «نسر»، و «يمامة».

٤. كما شاع استخدام أسماء النّباتات: ومنها: «حنْظلة»، و «وردة»، و «زهرة»، و»ياسمينة»، «نخلة»، و «ريحانة»، و «شيحة»، .. إلخ .

٥. ولم ينسَوا أسماء الكواكب:

نحو: «بدر»، و «هلال»، و «شهاب»، و «نجمة»، و «شمس»، و «قمر»إلخ. .

٦. كما سمّيَ بأسماء نسبة إلى البلدان:

«البصريّ»، «البغداديّ»، «الدمشقي»، أو «الشامي»، «المغربيّ»، «المصريّ» .

٧. وهناك أسماء أشياء يستخدمها العربي في حياته «صحن»، «حجر»، «درع» و «سيف»، و «حِزَامُ»إلخ. .

٨. أيضًا أسماء مِهَن:

«الدّبّاغ»، «الصّبّاغ» «الجوهريّ»، و»الخيَّاط»، و «النّحَّاس»، و «النّجَّار»،و «الحدَّاد»، و «السَّاعاتيّ»، و السّبَّاك»، و- «الصّائغ»، و «السّرَّاج»، و «الورَّاق»، و «الجزَّار»، و»العطّار»، و»اللحّام» إلخ. .

٩. واختار البعض أسماء زمان:

«شروق»، «غُروب» «رمضان»، و «شعبان»، و «رجب»، و «جمعة»، و «ربيع»، و «سَحَر»، و «عيد»إلخ. .

١٠. أسماء الصّفات ومنها:

«حسَن»، «جميل»، «سعيد»، و «عبّاس»، فرحان» إلخ. .

١١. أسماء التّيمُّن:

«يامن»، «منتصر»، «شُجاع»، «غالب» «ظافر»

وبعضها على وزن أفعال

«يعمُر» «يعيش»، و «يزيد»…

* الأسماء ومواقع التّواصل الاجتماعيّ:

مهما كان الاسم جميلاً فنحن من نضيف اليه ونجعله مميّزًا. فكم من اسمٍ اخترناه لأنّنا أحببنا صاحبه، وكم من اسمٍ لا يعجبنا رغم جماله، لأنّنا نفَرْنا من حامله.

يعتقد علماء النّفس أنّ لكلّ اسمٍ طاقةٌ تؤثر في شخصيّة الإنسان، وطباعه، وتصرُّفاته، وفي صحَّته، وحتَّى مستقبله.

و يرى بعضهم أنَّ هناك اهتزازتٍ للحروف ثؤثِّر بشكلٍ كبيرٍ على طاقة الجسد، وأنَّ طاقة الأسماء هذه ترتبط بطاقة الكون، فتؤثِّر، وتتأثَّر بالكون كلِّه.

في حين يرى غيرهم من علماء النَّفس أنَّه قد يبدو لنا أنَّ طاقة الأسماء تعمل، وأنَّها تؤثِّر فينا سلبًا أو إيجابًا، لكن في الحقيقة التَّأثير النَّفسيّ للاسم في العقل الباطن هو الّذي يؤثِّر بنا وينعكس علينا، وليست طاقة الأسماء.

أمّا على الفيس بوك، ومواقع التّواصل الاجتماعيّ، فقد لجأ البعض إلى أسماء وهميّة، بعضهم لديه عذر كالإناث مثلًا اللواتي لا تتقبّل أسرهنّ فكرة أن يعرف أحد أسماءهنّ، وكبعض الأشخاص الّذين لديهم ظروف خاصّة تمنعهم من الإفصاح عن أسمائهم.

وممّا حدث معي منذ بضعة أيّام حين فوجئت بتعليق شخص باسم وهميّ، وعبثًا حاولت تذكُّره، دخلتُ إلى صفحته قلت لعلِّي أرى تعليقًا لي يُذكِّرني به، أو صورةً له، لكن لم أجد، فهممتُ بإلغاء الصّداقة، لأنّني منذ قرابة عامٍّ، وأنا ألغي كلّ من لا أعرف شيئًا يثبت هويّته الحقيقيّة، ولو كانت أنثى، لكنَّ شيئًا ما أشعرَني بأنّي أعرفه، فأحببت أن أراسله، وأسأله، فعرّفني عن نفسه، وقال بأنّه سيضع صورته، ويعيد اسمه.

* الهدف من الكلام السّابق، أن نعتزّ بأسمائنا الحقيقيّة

فعندما أنجبت ابني دانيال أوصيت الجميع ألّا ينادونَه سوى باسمه، دون أيّ اسم دلع: دادو، دودي، وداني

وهذا الاسم الأخير شائع في المدينة الّتي كنت أقيم فيها، إذ كلّ غابرييل ينادونه (غابي)، وكلّ دانيال ينادونه (داني).

وقد عانى في الرّوضة، فكانوا ينادونه داني، وكنت قد علّمته بألّا يردّ إن لم ينادوه دانيال، وهكذا فرض اسمه على الجميع، حتّى على معلّمته الّتي أُعجبت باعتزازه باسمه، وسألتني لمَ ينزعج حين نناديه: داني

فقلت لها لأنّني علّمته أنّ اسمه جميل بدلالته، وبالشّخصيّة المقدّسة صاحبة الاسم الجميل، ولو شئت كنت أسميته داني.

لذا: علّموا أولادكم الاعتزاز بأسمائهم منذ الصّغر كي يكونوا أكثر ثقة بأنفسهم وقدراتهم عند الكِبر.

عن nagham

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الدنيا ريشة في هوا

أمان السيد تتمطى في الفراش، تغمر رأسها، ترفعه ثانية، تتمتم: يا الله، ...