الرئيسية / كلمة رئيس التحرير / حصاد الكتابة *نزهة في حدائق الوجوه … نموذجا

حصاد الكتابة *نزهة في حدائق الوجوه … نموذجا

وديع شامخ 

لا أعني بالكتابة تلك الكلمات والجمل التي نسطرها عفو الخاطر أو نرسلها على على ىشكل رسائل رسمية، أو تهميشات المسؤولين على  عرائض  وطلب المظلوميات، ولا هي الخطب النارية التي يلقيها القادة والزعماء بشكل تحريري.

   الكتابة عملية إبداعية  تُنتجُ  رسالة  خطية في حقول الفكر والأدب والفلسفة والفنون  ، بعد مخاض  عميق  للموهبة وظهيرها الخبرة الحياتية والقرائية والجمالية البصرية والسمعية عموما .

…….

الكتابة أيضا  هي حصاد القراءة وتمثلها ثانية ، اي أن تكون  نصاً على نص  ، محايثة فكرية وأثراً  على أثر .

ولعل تعريف الناقد  الأدبي  بوصفه قارئا منتجا هو ما  يلخص العلاقة  التفاعلية بين المتون وأصحابهما رغم غياب العلاقة الشخصية أو التاريخية والجغرافية  وربما إختلاف  الحقول أيضا .

كما أن القراءة تخضع أحيانا الى سلطة المنتج الأول أو تكون بريئة وفقا لنمط  منهج القراءة بوصفه سياقيا أم نسقيا .

…….

القراءة المنتجة  هي  تفكيك وتأويل لشفرات النص  وأنساقه وعلاقاته  اللغوية والتاريخية  كما هي الأثر التالي للمثاقفة  والسؤال  أيضا كما نقرأ  في أفكار « التوسير ، رولان بارت ، جاك دريدا وطه حسين  مثلا «

وبهذا يكون القارىء  المؤلف الثاني هو الذي يحمل فنار  النص الأول الى الضفة الأخرى من القراءة ..

أزعم ان تجربتي في   قراءة كتابات  المبدع الكبير محمد خضير تقع في هذه  المنطقة من السجال والجدل  المعرفي الجمالي المتكافىء .

  وكانت فرحتي عظيمة في إستلام نسخاً  من الكتاب ، كبشارة مفرحة مع بداية العام الجديد  2020 .

وأود  أن  أنقل مختصرا  لمقدمتي لهذا الكتاب الحواري  :

«أن تكتب عن مبدعٍ  كبيرٍ مثل محمد خضير، تحتاج الى عدةٍ خاصةٍ من مزاجِ صابرٍ ، وبصيرة متبحر ، وقلقِ المكتشف ، وزهدِ قارىء، ونفس عداء ماراثوني .

فالرجلُ متشعب، ومداخله كشبكة صيد مزروعة في فم الكنوز ، عيونه صقرية وفكره حاد، له أقنعة متداخلة، ومسارح وجنان، يقيم بها حفلاته الخاصة والعامة مع أشباهه ونظرائه ومعلميه معاً، وهنا يختلط الأكسير في كتاباته ، حتى لتظن أنك تدخل غابات متشابكة ،سيكون دخولها عسيراٌ والخروج منها بوفرة مهمة  ليس باليسير ، ليس لأنه لغز أو طلسم ، بل لأنه متعدد باكتناز ،ومحصن ضد أهواء الأبواب المشرعة ، ومتفاعل مع تيارات التجدّيد في حقول الفن والمعرفة .

لقد دخلت  حدائق الرجل في نزهة عارمة ، نزهة بالمعنى المعرفي والروحي  أيضاً ، نزهة المتجرد من رغبة تأليف كتاب بقدر ما هي قراءة أثر وتأويله ، كتابة على كتابة ، قراءة على قراءة ،.

في حدائق الوجوه يقدم  محمد خضير كتاباً  جريئا  في حقل الثقافة العربية، والثقافة العراقية  الخجولة من هذه الجرأة المعرفية ، يبصم فيه بالرؤيا  كاشفا  مزدوجاً لمراجعه ،وفي النوع السردي باعتباره استعادة لنظام التأليف العربي القديم.

لقد بادلته الأقنعة  في كل وجه، ومضيت معه  أتقصى وجوهه في حديقة العالم .

لم أكن متصالحاً معه، فلدي كشوفاتي التي لا تتوافق مع طروحاته أحياناً ، ولكن الحوار مع  محمد خضير فرصة تاريخية ومعرفية نادرة للكشف ، سواء أكان مع أو ضد.

قدّم محمد خضير شكوكه قبل يقينه ، فتبادلنا الأنخاب ، إذ لا يقين في مروجنا.

أرجو أن يكون هذا الجهد لبنة في طريق الحوارية المعرفية والجمالية في إرثنا العراقي والعربي ، ونوعاً من الإحتفاء بالآخر المنتج بشكل ثقافي يبتعد عن نزوة التقديم السريع ، وأحكام القيمة المسبّقة النوايا ، إنه شهادة حوارية عن منجز أدبي ومعرفي مهم قد تألق به الاستاذ المبدع محمد خضير. ولم أكن حامل مبخرة المباركات ، ولا معول هدم المنجز ، أتمنى أن نكون  قد وفقناً معا ، محمد خضير وأنا في تقديم طبق شهي من المعرفة والجمال في هذه الحوارية الماراثونية»

*..  نزهة   في حدائق الوجوه  – محمد خضير وبستانيو العالم –

الناشر :  دار ضفاف للطباعة والنشر والتوزيع   

الطبعة الأولى 2019

الإمارات  العربية  المتحدة / الشارقة ، قطر / الدوحة ، العراق /  بغداد .

عن nagham

x

‎قد يُعجبك أيضاً

النجوم وآفاقها الجديدة

كلمة رئيس التحرير / وديع شامخ تسعى  مجلة النجوم  ومنذ انطلاقاتها عام ...

Secured By miniOrange