الرئيسية / مقالات / عيد الميلاد.. أجواء من التحدي والأمل وترانيم الحزن

عيد الميلاد.. أجواء من التحدي والأمل وترانيم الحزن

عبدالكريم الكيلاني

يتوجه العديد من المسيحيين كل عام إلى اقليم كوردستان العراق للاحتفال في أعياد الميلاد ورأس السنة  الميلادية وسط أجواء ساحرة تنفرد فيها أربيل عاصمة الاقليم بسبب الانفتاح الحاصل في مجالاتها المختلفة وبسبب كونها ملاذاً آمناً للمستثمرين المقبلين إليها من دول العالم المختلفة، والتحضيرات المبكرة لمراسيم الاحتفالات والتي تبدأ قبل شهر أو أكثر من موعدها حافلة بالبرامج التي تثبت مدى اهتمام الاقليم بهذه المناسبة، فالأزياء الخاصة بالمناسبة كثياب بابا نويل وأشجار الميلاد والأشرطة الملونة باحجامها المختلفة تزين الأسواق والاقبال عليها جيد نسبياً كما أن تدريب الأطفال لفعاليات ليلة رأس السنة يقوم بها العديد من رياض الأطفال وفرق الفنون الشعبية تستعد كل عام لجعل الكريسماس في كوردستان مميزاً، حيث الشوارع والحدائق العامة تتزين بمصابيح الزينة والمظاهر الاحتفالية التي تعكس فرحة الناس بهذه المناسبة، وبسبب الهجرة الكبيرة للمسيحيين من سهل نينوى وباقي محافظات العراق لاقليم كوردستان نتيجة الأحداث الأخيرة وتهجير عوائل كثيرة من قبل تنظيم داعش وهروب الآلاف من المسيحيين من بطش هذا التنظيم ولجوئهم إلى أربيل ومحافظات الاقليم الأخرى فالاحتفالات هذه السنة تشهد مسحة من الحزن مع أمنيات بانتهاء الأزمة ورجوع المهجرين إلى أراضيهم، وتقول احدى النازحات المسيحيات التي أجبرت مع اولادها إلى الهرب من بطش التنظيم إلى أربيل ( رغم كل ما جرى فاننا مصرّون على الاحتفال هذه السنة تحدياً لمن يريد قتل الابتسامة على شفاهنا ونقول للعالم أجمع أننا لا زلنا نعيش ولا زلنا نحتـــفل وبالتأكيد لكل شيء نهاية وفي النهاية سنعود من حيث أتينا وستنتهي الأزمــــة).
أما صاحب محل الهدايا يقول للنجوم ( في العام الماضي لم يكن المسيحيون وحدهم من يتبضعون للكريسماس فالمسلمين أيضا كانوا يفعلون ولكننا لم نشهد في هذا الموسم اقبالاً كبيرا على التبضع كباقي الأعوام بسبب ما يحصل والوضع المزري للنازحين ).
ولا يخفى هنا أن الأجواء الأمنية الجيدة والمستقرة في اقليم كوردستان ساعدت على انجاح مراسيم الاحتفالات وتمنح المواطن حرية أكبر للتوجه إلى قاعات الاحتفالات في أربيل والسليمانية ودهوك للمشاركة في الاحتفالات الخاصة والحفلات الغنائية لمطربين نجوم بالاضافة إلى الاحتفالات الجماهيرية في الحدائق العامة والشوارع والتي تستمر طوال الليل إلى ساعات الصباح الأولى.
تحدثت مجلة النجوم مع الصحفي والاعلامي عبدالحميد الزيباري وسألناه عن الكريسماس هذا العام فقال ( لا أظن بأن كوردستان ستشهد احتفالات بهذه المناسبة كما في الأعوام الماضية فالنزوح الجماعي وتهجير العوائل وقطع الميزانية السنوية عن الاقليم من قبل الحكومة الاتحادية وقطع رواتب الموظفين سبّب أزمة اقتصادية هذا العام وحتى أن فعاليات اربيل عاصمة السياحة العربية  لعام 2014 توقفت نهائياً لذات الأسباب كما أن الحدائق والقاعات العامة في عينكاوة  مليئة بالنازحين الذين يفترشون الأرض اضافة إلى أن أغلب العوائل بعيدة عن أبنائهم الذين يقاتلون التنظيمات الارهابية وقلوبهم مليئة بالحزن، باختصار، الاحتفالات هذه السنة ليست كما كانت في الأعوام الماضية ).

عن Sam Nan

اضف رد

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الأطفال والإدمان على الألعاب الإلكترونية في زمن الكورونا

كانبرا -اشواق شلال الجابر    أكتب هذا الموضوع بصفتي الصحفية، وبصفتي أم ...