مرايا

شادية قاسمي

 

كل عام وأنتم بخير

إحساس غامض يعتري الناس .. فرحة خفية تتسرب للقلوب و توجس شفيف يغلف الأحاسيس

 

تتناثر هذه الكلمة كباقات الورد ونحن نستقبل العام الجديد ..”كن بخير”..” أدام الله عليك الخيرات”… “ستكون سنة جديدة”. هكذا ينثر النّاس حروفهم  تعطّر مسامع الآخرين وتضوع في أرجاء الرّوح تكسبها جمالا وإشراقا ..

عندما تتضاءل أيّام سنة آفلة ينتظر الناس سنةً جديدةً يحملونها كلّ أمانيهم القادمة يعولون على بشرها الآتي ..يزرعون أمان كثيرة و ينتظرون تحققها و عادة لا يذكرون إلا ما أذاهم في سنتهم المنصرمة ..

يبدؤون باستقبالها بمخططات تنمّ على أن الإنسان الكائن الوحيد الذّي يحيا بالأماني والرغبة في توقع كل ما هو جميل يبحث عن البشائر في ضحكة وكلمة تفاؤل و عمل مفرح …

لهذا يكون لاستقبال السنة رونقه الخاصّ ..حلويات وورد وحفلات واحتفالات و لقاءات أحبة كلها مناسبات ترتبط بقدوم سنة جديدة

**

أجمل ما في التزمين الانتقالي أنه يقسم العالم نصفين نصف يدخل السنة الجديدة و يعلي الأنوار و يضيء العالم و النصف الآخر يبقى في زمنيته القديمة منتظرا ساعات او بعض ساعات ليلتحق بزمن قادم فاته إليها جزء من البشرية ..إحساس غامض يعتري الناس و هم يدخلون العام الجديد فرحة خفية تتسرب للقلوب و توجس شفيف يغلف الأحاسيس ..همهمات ساكنة تعلو في النبضات ترى كيف سيكون عامي القادم ..يبدو العام كمولود ساكن يرتمي في حجر الأيام يكبر يوما فيوم يبدي ملاحته و ييدي عبسه ويضغط عليك و يشرح صدرك ..متقلّب نعم هو غاية في تناقضاته السريّة ..الغد ..آه من غموضه وآه من شرّه..و يا حبذا لو يجود بما فيها كلّه لكن هي الحياة لا يمكن أن تستمرّ خطّاً واحداً من السّعادة ولا درْباً واحداً لا ينتهي من الألم ..تُراوح للإنسان بين هذا و هذا ليستطيع المضيّ و لا ييأس ..تفرج أبواب الأمل حين تنغلق الأفاق ..

الحلو …هل يمكن أن نستقبل العام دون أن يكون بيننا ..الورد ..لنا الورد كي لا تقتلنا  الوقت و لنا الأمنيات الغزار كي لا تجف منابع الحب و الحياة ..

هاهو العام يتلو عاما آخر ناس تخبو شموعها و يخرجون تستقبلهم الحياة في دورتها الأزلية …نجد أحبة رحلوا و آخرون بجانبنا لنصرّف أيام سنة أخرى و هكذا العمر يمضي ..

كثيرون يحبون استقبال العام الجديد في الخارج ،تحت أضواء ساطعة مع الناس و في فرح و صياح و صخب شباب و آخرون يحبون قضاءه في جو رومنسي شموع خافتة و موسيقى رقيقة و مشاعر هادئة وفي كل الحالات يعبرون إلى الضفة الأخرى من الزمن حاملين أفراحا قادمة على مهل تاركين أحزانا كثرة و ذكريات دافئة و نور و سلام تحمله أيام السنة التي طوت نفسها و غادرت ..كل عام و أنت بخير تبقى تحية لأيام كثيرة أخرى …بعد رأس السنة ..حتى تتقادم الشهور و تصبح السنة أليفة و ينتظر الناس نهايتها على أمل قدوم سنة أخرى ..

عن Sam Nan

x

‎قد يُعجبك أيضاً

قصة من تحت الأرض: الرسالة

محمد خضير كلما اشتدّت حرارة السطح، هبط السكان الى مساكنهم تحت الأرض، ...