الرئيسية / مقالات / ولد رجلاًً حزقيال 22:30

ولد رجلاًً حزقيال 22:30

 

د. القس اسامة عبد المسيح

وطلبت من بينهم رجلا يبني جدارا ويقف في الثغر امامي عن الارض لكي لا اخربها فلم اجد.» (حزقيال 22: 30)

أراه طفلاً مقمطاً وديعاً في حضن امه محمولاً يستحق الرعاية والشفقة.

لكن الاب رأى فيه ما لم يره في سائر البشر مز 45: 7 «أحببت البر وأبغضت الإثم، من اجل ذلك مسحك الله إلهك بدهن الابتهاج أكثر من رفقائك». فقد نما منذ نعومة اظافره وهو يحمل مسؤولية ارضاء الأب لاتمام أعظم مأمورية في تاريخ البشرية منذ إنشائها وحتى يوم زوالها نظير مهمته التي لم ولن يقدر آخرون على حملها او حتى مجرد الاقتراب منها فلم يجد من بينهم رجلاً فيه الكفاءة لحمل هذا التكليف العظيم فمن سواه كاملاً باراً قدوساً فيه كل الكمالات يراها الاب ويرضى فقد كانت بحق معضلة لا يمكن حلها الا من السماء من عند الله من يضع يده على كلينا مصالحاً (أيوب 9: 33). هكذا كنا نحن- كل واحد منا- في صلب (عصب) آدم حين كانت الخليقة القديمة تحت الدينونة، بعدما قال الله: «لأنك يوم تأكل منها، موتاً تموت». ونتيجة لذلك السقوط، وقعت الخليقة القديمة تحت حكم الموت، وكل انسان ولد في العالم منذ ذلك الحين، إنما ولد في الموت. ولم يولد واحد خارج الموت (الدينونة) ، سوى ربنا يسوع المسيح الذي وُلِد ولادة خارقة للطبيعة. لذلك بوصفنا أعضاء في الخليقة القديمة، نحن جميعنا أموات هالكين. ولكن لنر ماذا حدث. جاء ربنا يسوع المسيح الى العالم (الكلمة المكتوبة هنا تتحدث عنه بوصفه الكلمة الحي) ووقف أمام العدل الإلهي. خلق آدم طاهراً وبلا خطية، لكنه سقط. أما يسوع فقد جاء بدون خطية، وحُبل به من الروح القدس، ووُلِد من أم عذراء، وإذ رأى الناس تحت حكم الموت، حين علق على الصليب، نزل حيث كان الإنسان، وقام بالنعمة من الموت. ولكنه لم يصعد وحده، لأن الله أقامنا مع المسيح، حتى ان الذين يؤمنون بالمسيح، يصعدون معه من الموت. وكما كنا، في وقت من الأوقات، شركاء ذرية آدم، هكذا أصبحنا الآن شركاء الخليقة الجديدة.

فماذا يصنع الله بنا الآن؟ أيضعنا حيث كان آدم قبلاً ويقول لنا: «احسنوا التصرف لئلا تموتوا ثانية؟» كلا، بل يضعنا أعلى مما يستطيع آدم ان يصل او يرتقي، وذلك بواسطة الخليقة الالهية الجديدة. «وأقامنا معه وأجلسنا معه في السماويات في المسيح يسوع» (أفسس 2: 6). اذاً إن كنا ننتمي الى الخليقة الجديدة هذه، فلا يمكن أن نهلك. كنت هالكاً، لأن رأس الخليقة القديمة قد سقط، وأنت سقطت معه. ولكن شكراً لله، إذ أن المسيح بقي على العرش حيث الله نفسه أجلسه، إذ أرضى الله بعمله الكامل.

اذا فمن هو هذا الطفل الذي وُلِد رجلاً يقف أمام الآب لأجل البشرية مصالحاً اياها مع الله الآب؟

هو ابن الله الرافع خطايا العالم في جسده البار الذبيحة الكفارية الكافية الكاملة. (مز40: 6-8) «بذبيحة وتقدمة لم تسر.اذني فتحت.محرقة وذبيحة خطية لم تطلب «7» حينئذ قلت هانذا جئت.بدرج الكتاب مكتوب عني «8» ان افعل مشيئتك يا الهي سررت.وشريعتك في وسط احشائي». نعم فهو الابن الوحيد الذي كان في حضن الآب والذي خبر عن حبه للعالم (يوحنا 1: 18)، (3: 16) لانه هكذا احب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد بل هو ايضاً رئيس الكهنة العظيم الذي دخل الى قدس أقداس الله لأجلنا متشفعاً.

من هو هذا المولود العجيب

هو أيضا  من تصالحت فى جسده الخليقة مع الله

يقول الكتاب المقدس أن المسيح قد صالحنا مع الله رومية 10:5؛ كورنثوس الثانية 18:5؛ كولوسي 20:1-21.

توضح حقيقة إحتياجنا للمصالحة لأن علاقتنا مع الله قد إنكسرت. وحيث أن الله قدوس، فإن اللوم يقع علينا. لقد فصلتنا خطيتنا عن الله. يذكر بولس الرسول في رسالته إلى رومية 10:5 أننا كنا في عداوة مع الله: «لأَنَّهُ إِنْ كُنَّا وَنَحْنُ أَعْدَاءٌ قَدْ صُولِحْنَا مَعَ اللهِ بِمَوْتِ ابْنِهِ فَبِالأَوْلَى كَثِيراً وَنَحْنُ مُصَالَحُونَ نَخْلُصُ بِحَيَاتِهِ!»

عندما مات المسيح على الصليب، حمل عنا دينونة الله، وجعل من الممكن لنا نحن الذين كنا في عداوة مع الله، أن نجد السلام مع الله. «فمصالحتنا» مع الله، اذاً، تتضمن عمل نعمة الله ومغفرة خطايانا. ونتيجة تضحية المسيح هي أن العداوة تحولت إلى علاقة صداقة ومحبة. «لاَ أَعُودُ أُسَمِّيكُمْ عَبِيداً … لَكِنِّي قَدْ سَمَّيْتُكُمْ أَحِبَّاءَ» (يوحنا 15: 15). والمصالحة المسيحية هي حقيقة مجيدة! فقد كنا أعداء الله والأن نحن أحباؤه. وكنا تحت الدينونة بسبب خطايانا، ولكننا الآن قد غفرت لنا خطايانا. وكنا في حرب مع الله، ولكن لنا الآن السلام الذي يفوق كل عقل (فيلبي 7:4).

اخيرا احبائى

ونحن في خضم احتفلاتنا بالطفل المولود رجلاً.

ليتنا تولد فينا بذرة رجولة تحمل المسؤليه امام الاب والذى ما زال يبحث عن رجلا يقف أمامه فى الثغر لاجل المغشى عليهم فى الطرقات جراء الخطيه (مراثى ارميا ٢ : ١٩) فنحن مدعوون ان نعمل عمل المبشر وان نتمم مشيئة من دعانا لخدمته قائلا اذهبوا الى العالم اجمع واكرزوا بالانجيل للخليقه كلها (متى ٢٨ : ١٩ – ٢٠).

عن nagham

x

‎قد يُعجبك أيضاً

في المدينة الستر على الولايا مطلوب

فداء زياد في صالون التجميل سيدتان تلوكان حديثاً طازجاً في الزواج والطلاق ...

Secured By miniOrange